الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
223
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
ظنّت بأنّها لها نهب تقسمه * فوافقت أسدا يعدو بآساد وفيه يقول ابن الحجاج الثقفي « 1 » من أهل نجران : ألم تعلما يا ابني هوازن أننّا * حللنا على أهل المروة والفضل بدار أكيل حيث قرّ قرارها * لدى الصمد المقصود في الزمن المحل « 2 » أبنتم لنا منكم عقوقا وجفوة * وبانت لنا منه المودة للخل أخا ثقة لم تذهب الخمر ماله * ولكن قرى الطارين في الخصب والأزل « 3 » حميّ على الجيران غيبا ومشهدا * يرى حفظه للجار كالحفظ للأهل محمد يأتي الجود منه سجيّة * ويحلم إن طاش الرجال من الجهل تراه حليفا للوقار إذا انتدى * بعيدا من العاهات لم يغذ بالبخل تمكن من فرعي ذؤابة مغرق * بأرفعها نوطا « 4 » إلى غاية الفضل يقارع عن بيتي أسامة بالقنا * إذا الحرب قامت في الصباح على رجل تراه أمام القوم ينتظم الكلى * إذ جذّت الشريان يوما قفا النبل « 5 » رأيت هموسا في الحديد كأنّه * غضنفرة شثن القطاة أبو شبل يزر إليه الناظرون بأعين * كما نظرت بزل إلى زلق وحل [ ذكر غزوة ابن عباد الأكيلي لرازح وسبب قتله وقصة أخيه العابد ] وكان سبب قتله كما خبرني المسلم بن عباد بن محمد بن عباد ، أنه قفل من جبل غيلان وقد قبض من رازح رهنا من وجوههم ورجالهم ليسجنهم بصعدة ، وكانت جماعة صالحة ، وأقبل يريد صعدة ، فأدركه المبيت في بعض الطريق فدفع الرهناء إلى رجال من بني مالك ، كل
--> ( 1 ) لا أعرف عن الشاعر المذكور شيئا . ( 2 ) الصمد : السيد المقصود بالجود والكرم . والمحل : الجدب . ( 3 ) الأزل : شدة القحط . ( 4 ) نوطا أي ثقلا لكونه حمالا للمغارم . ( 5 ) قوله : أمام القوم : أي مقدم عليهم ، وإذا رمى نظم الكلى جمع كلوة معروفة أي شق الكليتين في رمية واحدة والشريان تقدم ضبطه . وأما الشريان بالفتح ويكسر ، واحد الشرايين ، وهي العروق النابضة ومنبتها من القلب ، والعامة تنطق به بالفتحات شريان ، والنبل السهام والهموس السيار بالليل بشدة وبطء وبدون اهتداء كما يدل على اللفظ ، والغضنفر : الأسد ، والشثن : الخشونة في الأصابع ونحوها والغلظ فيها والقطاة : العجز وما بين الوركين ومقعد الرديف من الدابة والشبل ولد الأسد ، قوله : يزر إليه الخ . من زر يزر إذا نظر بتضايق العينين والبزل من الإبل جمع بازل ما طلع سنه في تاسع سنيه وليس بعده سن ، والبازل أيضا السن تطلع وقت البزول ، والوحل معروف .